الشيخ الأصفهاني
167
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ضمن الفرد القصير مقطوع الارتفاع في الزمان الثاني ، ووجوده في ضمن الفرد الطويل مشكوك الحدوث من الأول ، بل منفي بالأصل ، فلا شك في بقاء الكلي لليقين وجدانا بارتفاعه في ضمن أحدهما ، ولليقين تعبدا بعدمه في ضمن الآخر ، فالكلي بكلا وجوديه مقطوع العدم في الزمان الثاني . وإن شئت قلت : ان الكلي هي الحصة من الطبيعة النوعية مثلا الموجودة بوجود الفرد فهي موجودة بالعرض وما بالعرض يتبع ما بالذات ، فإذا كان ما بالذات مقطوع العدم ، إما وجدانا أو تعبدا فلا يعقل أن يكون ما بالعرض مشكوكا ، ومنه تعرف أن الاشكال لا يدور مدار جعل الفرد علة لوجود الكلي ، ولو بمعنى كونه منشأ لانتزاعه - حتى لا يعقل بقاء الامر الانتزاعي ، والمعلوم مع عدم العلة ، لتوهم أنه لو قلنا : بأن وجود الكلي عين وجود الفرد ، يتخلص به من الاشكال - بل الاشكال واضح الورود على القول بوجود الكلي بعين وجود فرده أيضا ، كما قربناه . لكنه لا يخفى عليك أن مرجع هذا الاشكال ، وإن كان إلى عدم الشك في البقاء ، إلا أنه لو صح للزم منه عدم اليقين بالحدوث أيضا ، إذ ليس الكلي حينئذ الا الحصة الموجودة بوجود الفرد ، وكما أن كل فرد مشكوك الحدوث من حيث نفسه ، فكذا الحصة الموجودة به ، فلا يقين بوجود هذه الحصة ، ولا يقين بوجود تلك الحصة ، ولا موجود آخر ، مع قطع النظر عن الفردين وعن الحصتين . وأما اليقين بالحصة المرددة بين الحصتين ، فلو صح لكان كاليقين بالفرد المردد فما المانع حينئذ من استصحاب الفرد المردد ، وكما يقال : لا شك في بقاء الفرد المردد بعد الاتيان بأحدهما ، كذلك لا شك في بقاء الحصة المرددة بعد الاتيان بإحدى الحصتين في ضم أحد الفردين . والجواب عنه : يتوقف على بيان مقدمة : هي أن الفرد ليس زيدا مثلا بما له من الجواهر والاعراض ، لان بياضه مثلا فرد طبيعة الكيف والمبصر ، وطوله فرد طبيعة الكم المتصل ، إلى غير ذلك من عوارضه ، وليس فرد طبيعة مناط فردية